روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
171
مشرب الأرواح
الفصل السابع : في مقام الحمد إذا هاج سر شاهد اللّه بنعت الشوق إلى تمام حسن اللّه ، ورأى بحار منّته عليه بلطف سره في طلب ما يليق بجلاله ، ولا يجد فيحمده به ولا بنفسه لأن حمده فني في حمده ، ثم خجل في حمده ، وانكسر قلبه عن الحمد في تواتر نعمه عليه ، فيحمد ولا يرى حمدا ، ويتواضع ولا يرى تواضعا ، ويفنى ولا يجد فناء ، فوقع في بحر الحيرة ، فعجز عن انبعاث الحمد من سره ، فيكل لسانه وسره وقلبه عن الحمد ، فيحمد اللّه نفسه له كرما وإفضالا على المتحير العاجز من حمده ، وذلك شين في حمد اللّه نفسه ، قيل : حمد الخلائق بقوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) [ الفاتحة : 2 ] قال عليه السلام : « أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة الذين يحمدون اللّه في السراء والضراء » « 1 » قال الوراق : لا يكمل الحمد إلا بخلال ثلاث : محبة المنعم بالقلب وابتغاء مرضاته بالنية وقضاء حقه بالسعي ، قال العارف قدّس اللّه روحه : حمده بلسان العارف والشاهد حمده بنفسه لنفسه لأنه هو هو خاصية من بين الأكوان لأنه من نور القدم بدا حين أجاده وبحسن تجلي القدم ظهر من العدم . الفصل الثامن : في مقام الثناء مقام الثناء رؤية العظمة والجلال حيث ظهر الحق بنعت الكبرياء والسلطنة لشاهده فيذهب عن قلبه روح الانبساط فيطلب بقلبه الثناء على جلاله بلسان السر فيلطف لسان السر ثناءه بالحروف المجهولة حتى أدّى إلى قلبه وروحه ونفسه ثم إلى جميع جوارحه ، فلسانه يأخذ النور والبسط من لسان الروح والروح من السر والسر من الغيب والغيب من الرب تعالى * فيقول حمدا للّه بغير الاختيار بألفاظ قدسية ملكوتية جبروتية أزلية أبدية ، ويكون جميع أعضائه وجوارحه وشعراته وبشراته ألسنة الثناء منه عليه ، ثم يخرس لسان السر والروح والقلب ، ثم لسان الظاهر حتى حمد الشاهد في الشهود لبدو أنوار الجمال وحسن وجه القدم ، لأنه يرى الجمال بعد الجلال والعظمة ، ويكاد أن ينبسط بالحمد فيبرز نور النور ويدنيه في حسن الحسن فيفنى في حسنه ويكلّ لسانه ، وإن كان في مقام البسط فلا يقدر ثناء عظمته ولا جلاله ولا جماله
--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، كتاب الدعاء والتكبير . . ، حديث رقم ( 1851 ) [ 31 / 681 ] والدارمي في سننه ، باب صفة النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، حديث رقم ( 7 ) [ 1 / 17 ] ورواه غيرهما .